يحتل
هذا الفن الشعبي مكان الصدارة بين كل فنون الخليج
و سائر ارجاء الجزيرة العربية كلها.
و"العيالة"فن عربي أصيل بل عريق في آصاله , و يصعب
تحديد تاريخه. و هي عبارة عن فن جماعي يتضمن رقصا
و غناء جماعي . و تؤدي"العيالة" في كل المناسبات
الاجتماعية و الوطنية , كما يحرص المسؤولون في
دولة الإمارات على أبرازها و تقديمها أمام رؤساء
الدول و كبار الزوار الذين يزورن الامارات
باعتبارها الفن المحلي الاكثر تجسيدا لتراث و
خصائص الدولة.و"العيالة" هي رقصة الحرب العربية او
بتعبير صح رقصة الانتصار بعد الحرب , انتصار الشعب
وحدره لعدوه واخضاعه و استلامة, لذلك فئان هذه
الرقصة تجسد قيم الشجاعة و الفروسية و البطولة و
القوة العربية.. تسمى "بالرقصة الشريفة " اي لا
يؤديها الا العرب الخلص الشرفاء.
يشترك في أداء " العيالة " الفرقة المحترفة و
الهواة أيضا من الدعوين و الحضور . و غالبا ما
تكون فرقة اليعالة مقصروة على العازفين على الطبول
و الدفوف و الطويسات " الألات النحاسية " و بعض
المنشدين و الراقصين شاركونهم في الإنشاد و الرقص
بعض الحضور الذين يحبون و يعشقون هذا الفن .
تؤدي رقصة " العيالة " من خلال صفين متقابلين من
الرجال و كل صف يقف أفراده متلاصقين بشدة و
متشابكين و الأيدي من الخلف , فكل رجل يشبك بيده
حول خصر زميلة حتى يبدو الصف الواحد متلاحما
كبينان مرصوص , دلالة على التماسك و التآزر القبلي
. و تتوسط الصفين الفرقة المحتلرفة التي تقوم
بالضرب على الطبول المختلفة الاشكال و الدفوف و
الطوس "الآلات نحاسية" فتقدم اللحن و الاقــاع
الحماسي المناسب للنص المؤدي , يراس هذه الفرقة
رجل يحلق طبلة اسطوانية الشكل ذات وجهين و تسمى
"كاسر" يدق عليها بقوة كي يخرج منها ايقاع عاليا
حماسيا يناسب المقام و تعتمد علية "العيالة"
اعتمادا رئيسا يسما "الابو".
تبدا الرقصة حين يعطي قائد الفرقة اشارة البدء,ففي
هذه اللحظة يئاخذ حملة الطبول بالضرب بشدة على
طبولهم , و يبدا الصفان بالرقص و الحركة المستمرة
افترة طويلة , و في اثناء الرقص يتحرك حملة الطبول
في اتجاه الصف المواجه بينما يتحرك حملة السيوف في
الاتجاه المعاكس , و يبدو كأنهم يبارزون الاعداء ,
حيث يبدو أحد الصفين بإنشاد الشطر الأول " الصدر "
من ابيات النشيد او القصيد , و عندئذن تنحني
مجموعة الصف الثاني عند سماعها لهذا الشرط الاول
تعتدل مجموعة المقابل"الثاني" و يتكرر انشاد الشطر
نفسه , فتؤدي مجموعة الصف الاول نفس الانحناء
"حرمة الخضوع و التسليم" و هكذا يؤدي كل شطر من
ابيات القصيدة بين ما ينتقل رئيس الفرقة الى كل صف
اثناء القائه لبت القصيدة و بهذه الطريقة يتبادل
الصفان القاء القصيد كما كما يتبادلان الخضوع و
التسليم الجماعي حتى لا كون احد الصفين غالبا او
مغـلوبا , و يستمر الاداء و القاء القصيد و
الانحناء و الرقص على ايقاع الطبول المنغم حتى
ينتهي اداء نص القصيد . و يعد رئيس الفرقة بمثابة
المخرج لحركات و اداء الصفين.
و تتضمن " العيالة " فنونا حركية و غنائية متنوعة
فعدا العزف و الرقص المصاحب للغناء الجماعي هناك
اطلاق الاعير الناري و التلويح بالسوف اللامعة و
الخناجر المعقوفة , و كل ذالك في عرض بديع للقوة و
الرجولة و الفروسية , تلك القيم المستمدة من حياة
البداوة و الصحراء.
و يختلف اداء رقصة " العيالة " عند البدو في
الامارات عن اسلوب اداءها عند الحضر , ففي مناطق
البادية تشارك الفتيات الرجال الرقص , و يتخلل
الرقص خروج احد الراقصين من الشباب من الصف شاهرا
خنجره اللامع المطعم بالفضة فيرقص به في شكل
مبارزة احدى الفتيات اللواتي يتوسطن الحلقة ,
وتستمر المبالزة الراقصة الى ان يتعب احدهما فيخرج
من الحلقة وسط تهليل الحضور و صياحهم. تمسك شاعر "العيالة"
بالايمان با لله ايمانا حقيقيا خالصا.
و من اهم الاغراض في شعر "العيالة" ايضا , الغزل
حيث يتطرق شاعر العيالة الى تجربتة الذاتية و قصتة
مع الحبـيـبة و ذكر محاسنها , و غالبا ما تكون
مقدمة القصيدة غزلية كمحاكاة للشعـر العربي القديم
منذ الشعر الجاهلي الذي ابتدع هذا الاسلوب . ومن
نصوص "العيالة" في تسجيل المعارك و الغزوات:
دارن ياللي سعد في الجومة جاها
طير عجلان شاقتــني مظاريـبة
عقب ما هي عيوز أتجدد صبــاها
زيــنها يا عــــرب قامت تماريب
وفي الفخر يقول الشاعـــر:
يا صانع البندق يحطيت العافية
ويـش الذي حدك علينا
قوم قــرب المصيوب و المصيوب
رياله و انا بايت بخير
والعيد عــيدنا في ايـام البلد
و الخيل و الشبان و باس شديد
نمشي على المشدوخ و ايامـنا سعـد
الصفحة الرئيسية I
الرجوع للخلف |